الرئيسية / لا تصنيف / ما سر تواصل ثورة النفط الأمريكية رغم هبوط الأسعار؟

ما سر تواصل ثورة النفط الأمريكية رغم هبوط الأسعار؟

يرى تقرير أن وفرة التمويل الذي قدمته “وول ستريت” لعمليات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة لا يزال يساعد على استمرار ثورة النفط الأمريكية، بالرغم من تداول أسعار النفط حول مستوى 60 دولارًا للبرميل.

وأشار التقرير الذي نشره موقع صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن تدفق الأموال على صناعة النفط ساعد الشركات الأمريكية على تجنب مشاكل السيولة، وعمل على استمرار الإنتاج النفطي.

وبالرغم من توقف أكثر من نصف منصات التنقيب عن النفط الأمريكي منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، إلا أن إنتاج الخام بلغ حوالي 9.6 مليون برميل يوميا في منتصف شهر مايو/أيار الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1970.

وأوضح التقرير أن استعداد المعروض النقدي قد يدفع أسعار النفط للاستمرار حول مستوياتها المتدنية خلال العام الجاري، بفعل تواصل الإنتاج الأمريكي الضخم من الخام.

وكان الكثير من الخبراء قد توقعوا مع بدء هبوط أسعار النفط في العام الماضي تكرار السيناريو الذي حدث في 1986 حينما خسرت شركات النفط الأمريكية تمويلها، وانهارت الصناعة طوال عام كامل، واضطرت الشركات إلى إبطاء أو وقف عمليات التنقيب عن الخام، كما أعلنت مؤسسات أخرى إفلاسها وتم بيع البعض لشركات منافسة.

ولكن لم تصدق توقعات المحللين بشكل كبير بشأن تكرار هذا السيناريو المتشائم خلال الأزمة الحالية، بسبب استمرار البنوك، وشركات الأسهم الخاصة، والمستثمرين في ضخ الأموال في قطاع النفط، حتى مع خفض الشركات مليارات الدولارات من إنفاقها، وإلغاء أكثر من 100 ألف وظيفة.



وقال “بيرس هاموند” العضو المنتدب في بنك الاستثمار “سيمونز إنترناشيونال”: إن ما جعل الانخفاض الحالي في قطاع النفط مختلفًا عن نظيره في الثمانينيات هو توافر مزيد من رؤوس الأموال.

لماذا يتواصل التمويل؟

وتشهد معدلات الفائدة مستويات منخفضة تاريخيًا في الوقت الحالي، ما أدى لوجود كميات كبيرة من السيولة تبحث عن استثمارات جيدة، وهو ما جعل أنشطة التنقيب عن الخام جاذبة بالنسبة لبعض المستثمرين، بالرغم من هبوط أسعار الخام بنحو 50 دولارًا مقارنة بمستوياتها السابقة في منتصف العام الماضي.

كما تتراجع أسعار أسهم شركات الطاقة مقارنة بأداء إجمالي سوق الأسهم، حيث ارتفع مؤشر “ستاندرد أند بورز” بحوالي 9.5% في العام الماضي، في حين تراجع مؤشر أسهم الطاقة بنسبة 17.6%.

ويراهن بعض المستثمرين على تعافي أسعار النفط، معتبرين أن أسهم شركات الطاقة تمثل صفقة جيدة نسبيًا.

وبحسب مؤسسة “بريكين” التي تقيس نفقات شركات الاستثمار الخاصة، فإن هذه المؤسسات في طريقها لاستثمار 20.6 مليار دولار أمريكي في شركات النفط والغاز خلال العام الجاري.

ويقول “لانس أنجفورد” أحد مؤسسي شركة “لوكس” للطاقة: إن كل الشركات التي تحدث معها بشأن تمويل أنشطة المؤسسة وافقت على إتمام الصفقة باستثناء شركة صغيرة وحيدة، مشيرًا إلى أن “هناك الكثير من الأموال مستعدة للتمويل”. 

ويرى العديد من خبراء الطاقة أن أكثر ما تحتاجه صناعة النفط الأمريكية في الوقت الحالي هو الانضباط، وليس المزيد من الاستثمار في أنشطة التنقيب عن الخام.



ومن المقرر أن تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” اجتماعًا يوم الجمعة المقبل في “فيينا”، إلا أنه من المتوقع ألا تستجيب للضغوط الرامية لخفض الإنتاج، والحفاظ على ضخ أكبر كميات ممكنة من الخام.

ويرى “بول كوريس” المدير المالي لشركة “شيمركس” للطاقة أن معظم التمويل المتوفر في قطاع الطاقة حاليًا ينبع من اعتقاد أساسي بأنه على المستثمرين شراء أسهم الطاقة التي تشهد تراجعًا، مشيرًا إلى أن الخبراء يعتقدون بإمكانية حدوث نوع من التعافي في المستقبل، إلا أنهم لا يعلمون متى ولأي مدى سيحدث.

وطرحت شركات الطاقة الأمريكية المقيدة في سوق المال أسهمًا جديدة، وسندات قابلة للتحويل بقيمة 16.7 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، وهو أعلى مستوى منذ 2010.

وبينما تستخدم معظم الشركات هذه الأموال في موازنة قوائمها المالية، إلا أن “شيمركس” التي طرحت أسهما بقيمة 750 مليون دولار في نهاية مايو/أيار تخطط للإنفاق على التنقيب عن الخام في مزيد من الحقول في “تكساس”، و”أوكلاهوما”، ونيو ميكسيكو”.

وتسعى الشركة التي خفضت عدد منصات التنقيب التابعة لها إلى 6 منصات من 20، إلى زيادة هذا العدد بنحو 20 منصة بنهاية العام الجاري.

حلول أخرى

وعلى جانب موازٍ، لم توقف البنوك التمويل المتاح لشركات النفط حتى الآن، كما توقع مسؤولو القروض في دراسة صدرت عن الاحتياطي الفيدرالي في أبريل/نيسان الماضي زيادة قدرة شركات الطاقة على سداد قروضها، كما أنها تستعد لذلك عن طريق اتفاقات إعادة هيكلة.

كما يظل العديد من الشركات الراغبة في بيع بعض حقول النفط والغاز قادرة على إيجاد مشترين، وهو ما ظهر حينما عرضت شركة “إس إم إينرجي” بيع بعض الممتلكات في “لويزيانا”، و”أوكلاهوما”، و”تكساس” كان معظم مقدمي العطاءات من الشركات المدعومة من مؤسسات الاستثمار الخاصة.

في حين أشار التقرير إلى حقيقة عدم نجاح كل الشركات في توفير التمويل اللازم للنجاة، حيث قامت شركة “هالكون ريسورس” مؤخرًا باستبدال بعض من ديونها مقابل أسهم، وهي الخطوة التي تعتبر نوعا من “التعثر الانتقائي” عن سداد ديونها.

شاهد أيضاً

مواد غذائية ترفع درجة ذكاء الطفل

حدد خبراء التغذية بعض المواد الغذائية التي يجب إعطاؤها للطفل لتحسين عمل دماغه، وهي ضرورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *